jeudi 10 avril 2014

                                     ظاهرة " التشرميل" من المنظور القانوني


حاولت في هذا المقال تحليل هذه الظاهرة من المنظور القانوني،
و أتمنى أن أكون وفقت في ذلك


إن هذه الظاهرة التي باتت تعرف بـ " التشرميل " والتي نشرت في أوساط بعض الشباب والمراهقين، وهم يظهرون في صور عبر موقع الفايسبوك حاملين أنواعا متنوعة من الأسلحة البيضاء بمختف أنواعها ومبالغ مالية مهمة وساعات يدوية وكذا المخدرات في بعض الأحيان...فهل يعاقب القانون على هذه الأفعال؟
انطلاقا من الفصل 303 من القانون الجنائي الذي يعطي تعريفا للسلاح حيث ينص على أنه " يعد سلاحا في تطبيق القانون جميع الأسلحة النارية والمتفجرات وجميع الأجهزة والأدوات والأشياء الواخزة أو الراضة أو الخانقة " ومن هنا نستنج على أن السلاح الأبيض يندرج ضمن الأسلحة المنصوص عليها في الفصل أعلاه حيث يدخل في دائرة الأشياء الواخزة، ويعتبر حمله جريمة يعاقب عليها القانون إلا ما استثنى القانون من ذلك، حيت جاء في الفصل 303 - مكرر – على أنه " يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من 1200 درهم إلى 5000 درهم أو بإحدى العقوبتين، كل من ضبط في ظروف تشكل تهديدا لأمن العام أو لسلامة الأشخاص أو الأموال وهو يحمل جهازا أو أداة أو شيئا واخزا أو قاطعا أو خانقا، ما لم يكن ذلك بسبب نشاطه المهني أو لسبب مشروع."

وحيث أن ما أقدم عليه هؤلاء المراهقين والشباب يعتبر جريمة يعاقب عيها القانون نظرا لتوفر الظروف المنصوص عليها في الفصل 303- مكرر – أعلاه لأن هذه الأفعال تعتبر تهديدا لأمن العام وكذا سلامة المواطنين مما يجعلهم يحسون بالاأمن وأنهم معرضين للسرقة والعنف ، وذلك عن طريق عرض هؤلاء الشباب لصورهم على صفحات الفايسبوك حاملين لعدة أنواع من الأسلحة، وكذا التباهي بالغنائم التي يحصدونها من السرقة.

وحيث أن حمل السلاح يعتبر جريمة في الفصلين السالف ذكرهما وظرفا من ظروف التشديد والذي تصل العقوبة فيه إلى السجن المؤبد إذا ارتبط مع السرقة كما ينص الفصل 507 من نفس القانون الذي يفيد على أنه : " يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا للسلاح، حسب مفهوم الفصل 303، سواء كان ظاهرا أو خفيا حتى وإن ارتكب السرقة شخص واحد وبدون توفر أي ظرف آخر من الظروف المشددة "

وحيث أن هؤلاء تمادوا في الأفعال الصادرة منهم نظرا إلى عرض صورهم والتباهي بالأسلحة والمسروقات التي يحصدونها وهذا ما يعرضهم إلى أقصى العقوبات، سواء في حالة تعددهم أو في خالة ارتكلاب الفعل الجرمي من طرف شخص واحد وقد جاء في قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) على أنه: "إن ارتكاب السرقة بالسلاح الأبيض من طرف شخص واحد كاف لتحقق ظرف التشديد في السرقة، ولا يشترط في ذلك تعدد المجرمين علما أن مرد هذا التشديد يرجع لكون السلاح يعتبر وسيلة قسرية تعدم المقاومة لدى المجني عليه، مما يسهل على الجاني ارتكاب فعله الجرمي " – قرار صادر عن المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) بتاريخ 18/3/09 في الملف عدد 4694/08 منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى الغرفة الجنائية ص 39 وما يليها.

وفي الأخير نطرح السؤال التالي: هل هؤلاء المراهقين والشباب يدركون أن ما يقدمون عليها من أفعال تعتبر جريمة أو ينظرون فقط من الزاوية الضيقة من أجل التباهي دون معرفة عواقبها ؟
وعلى ما يبدو أن هؤلاء يحفرون قبورهم بأنفسهم بحيث يجمعون الأدلة ضد أنفسهم مما يجعل الشرطة القضائية لا تتكبد عناء البحث عن وسائل الإثبات.

                                                                      تحياتي: عبد المجيد